محمود سالم محمد
47
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الفصل الأول نشأة المدح النبوي القسم الأول : المديح والرثاء والمديح النبوي : المدح فن عريق من فنون الشعر العربي ، وأكثرها تناولا عند شعراء العربية ، منذ عرف الشعر العربي على صورته المعروفة ، فيه تبارى الشعراء وتفاضلوا ، وفيه كان معاشهم . وقد وقف المهتمون بالشعر العربي قديما وحديثا مواقف متباينة من فن المديح ، فمنهم من أشاد به لأنه يؤثر في حياة العرب ، وينشر الفضائل العربية ويحبّذها ، وينهى عن النقائص الذميمة ، ويدعو إلى اجتنابها . ومنهم من انتقد المديح وهاجمه ، لأنه يجعل الشعر مرتبطا بأولي الأمر ، ولا يلتفت إلى عامة الناس ، ولأنه يجانب الصدق في أوصاف الممدوح ، ويجافي الحقيقة في أعماله ، ويضفي على الممدوح فضائل لا يستحقها . والمدح وصف لأخلاق الممدوح ، وإشادة بفضائله ، وبيان لميزاته ، وحمد لأفعاله ، وقد ذهب به شعراء العربية كل مذهب للدواعي القوية التي تدفع إليه ، فالشاعر المنقطع إلى الشعر ، المتفرغ له لا يوجد أمامه سبيل للعيش إلا عطاء الموسرين ، وهؤلاء لا يقدمونه إلى الشاعر لبراعته الفنية ، ولكن جزاء مدحه لهم ، فكان الشاعر مضطرا إلى مدح ذوي الجاه والسلطان وذوي المال والغنى . ولا يقتصر إقدام الشاعر على مدح رجل أو قوم رغبة في المال ، بل قد يمدح خوفا من بطش أو اتقاء لشر ، أو يمدح لسبب سياسي ، فعندما يميل إلى مذهب سياسي ، يشيد برجاله ، ويظهر حسن مذهبهم ، وقد يمدح لسبب ديني ، كما هو معروف في مدح آل